محمد الريشهري

419

كنز الدعاء

قالَ إبراهيمُ : فَخَرَجتُ حَتّى أتَيتُ مَنزِلَهُ ، فَلَم اصِبهُ ، فَطَلَبتُهُ في مَسجِدِ أبي ذَرٍّ ، فَوَجَدتُهُ في بابِ المَسجِدِ ، قالَ : فَاستَحيَيتُ أن أفعَلَ ما امِرتُ [ بِهِ ] « 1 » ، فَأَخَذتُ بِكُمِّهِ فَقُلتُ لَهُ : أجِب أميرَ المُؤمِنينَ ، فَقالَ : إنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ، دَعني حَتّى اصَلِّيَ رَكعَتَينِ ، ثُمَّ بَكى بُكاءً شَديداً ، وأَ نَا خَلفَهُ ، ثُمَّ قالَ : اللَّهُمَّ أنتَ ثِقَتي في كُلِّ كَربٍ ، ورَجائي في كُلِّ شِدَّةٍ ، وأَنتَ لي في كُلِّ أمرٍ نَزَلَ بي ثِقَةٌ وعُدَّةٌ ، فَكَم مِن كَربٍ يَضعُفُ عَنهُ الفُؤادُ ، وتَقِلُّ فيهِ الحيلَةُ ، ويَخذُلُ فيهِ القَريبُ ، ويَشمَتُ بِهِ العَدُوُّ ، وتُعييني فيهِ الامورُ ، أنزَلتُهُ بِكَ ، وشَكَوتُهُ إلَيكَ ، راغِباً فيهِ إلَيكَ عَمَّن سِواكَ ، فَفَرَّجتَهُ وكَشَفتَهُ وكَفَيتَنيهِ ، فَأَنتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعمَةٍ ، وصاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ ، ومُنتَهى كُلِّ حاجَةٍ ، فَلَكَ الحَمدُ كَثيراً ، ولَكَ المَنُّ فاضِلًا . « 2 » ثُمَّ قالَ : اصنَع ما امِرتَ بِهِ . فَقُلتُ : وَاللَّهِ لا أفعَلُ ، ولَو ظَنَنتُ أنّي اقتَلُ . فَأَخَذتُ بِيَدِهِ فَذَهَبتُ بِهِ ، لا وَاللَّهِ ، ما أشُكُّ إلّاأنَّهُ يَقتُلُهُ ، قالَ : فَلَمَّا انتَهَيتُ إلى بابِ السِّترِ قالَ : « يا إلهَ جَبرَئيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ ، وإلهَ إبراهيمَ وإسماعيلَ وإسحاقَ ويَعقوبَ ومُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ ، تَوَلَّ عافِيَتي ، ولا تُسَلِّط عَلَيَّ في هذِهِ الغَداةِ أحَداً مِن خَلقِكَ بِشَيءٍ لا طاقَةَ لي بِهِ » . ثُمَّ قالَ إبراهيمُ : ثُمَّ أدخَلتُهُ عَلَيهِ ، فَاستَوى جالِساً ، ثُمَّ أعادَ عَلَيهِ الكَلامَ ، فَقالَ : قَدَّمتَ رِجلًا وأَخَّرتَ أخرى ، أما وَاللَّهِ ، لَأَقتُلَنَّكَ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، ما فَعَلتُ فَارفُق بي ، فَوَاللَّهِ ، لَقَلَّ ما أصحَبُكَ . فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ : انصَرِف ، ثُمَّ قالَ « 3 » : التَفَتَ إلى عيسَى بنِ عَلِيٍّ فَقالَ لَهُ : يا

--> ( 1 ) . الزيادة من بحار الأنوار . ( 2 ) . قال السيّد ابن طاووس قدس سره في تتمّة هذا الدعاء : ووَجَدتُ زِيادَةَ هذَا الدُّعاءِ عَن مَولانَا الرِّضا عليه السلام : « بِنِعمَتِكَ اللَّهُمَّ تَتِمُّ الصّالِحاتُ ، يا مَعروفاً بِالمَعروفِ ، يا مَن هُوَ بِالمَعروفِ مَوصوفٌ ، أنِلني مِن مَعروفِكَ مَعروفاً تُغنيني بِهِ عَن مَعروفِ مَن سِواكَ ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ » . ( 3 ) . أي إبراهيم .